lebanese option
الرئيسية

أحمد الأسعد: الموقف (كل يوم خميس)

الثغرة اللبنانية بقلم: أحمد الأسعد August 10, 2017

يستميت فريق 8 آذار في سَعْيِه، مباشرةً أو مواربةً، إلى تطبيع علاقات الدولة اللبنانية مع النظام السوري المعزول دولياً وإقليمياً وداخلياً مستعينا" من جهة بذريعة التنسيق مع في معارك الجرود، وإعادة النازحين السوريين إلى بلدهم، و من جهة أخرى بحجة حضور مؤتمرات أو معارض أو سواها... إن هذه المحاولات لتعويم النظام القاتل من خلال تطبيع العلاقات معه، ولفتح ثغرة لبنانية في جدار عزلته، ستجعل لبنان مجدداً ساحة تصفية حسابات، من خلال توريطه في الصراعات الإقليميّة الدائرة في المنطقة. وهذه المرة لن يستطيع لبنان أن يلقي المسؤولية على حزب الله وحده، ولن يكون قادراً على التذرع بأنه يتصرف بمعزل عن الدولة، لأن التطبيع يعني تورّط لبنان الرسمي في النزاع، وانحيازه إلى النظام. ومن المؤكّد أنّ خروج لبنان عن الإجماع العربي في شأن سوريا سيزيد نسب توتّر العلاقات مع محيطه العربي ويكفي أن نعود إلى تداعيات بعض التحفّظات فقط التي كان يعلنها وزير الخارجيّة اللبناني في اجتماعات جامعة الدول العربيّة، فكيف إذا بدأنا نتحدّث عن علاقات طبيعية مع نظام معزول عربياً. وبالمعنى ذاته، فإنّ خروج لبنان عن الإجماع الدولي شبه الشامل القائم على عزل نظام بشّار الأسد، سيضعه في موضع شبيه بنظام جارته، وفي مواجهة خطيرة مع المجتمع الدولي. وإضافة إلى ذلك كله، فإن محاولات التطبيع هذه ستأخذ لبنان بلا شك نحو انقسامات داخليّة جديدة، وستشكّل ضربة قاضية لعهد الرئيس ميشال عون، لأنها تعني خروجه عن مستلزمات التسوية التي أتت به رئيساً، وعودته إلى حضن فريق 8 آذار، وابتعاده تالياً عن موقع الحكم الذي يُكسٍبه شرعيته. إن المطلوب اليوم من الرئيس عون أن يقف في وجه هذه المحاولات، ويقول كلمته في هذا الشأن، وألا يسجّل على عهده أنه سمح بتوريط لبنان في خيارات تسبب له أضراراً كبيرة لن يكون حتماً قادراً على تحمّلها.

« عودة الى أحمد الأسعد: الموقف (كل يوم خميس)