lebanese option
الرئيسية

أحمد الأسعد: الموقف (كل يوم خميس)

أسباب الإستقالة غير سياسية بقلم: أحمد الأسعد November 10, 2017

لا شكّ في أنّ استقالة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري شكّلتً صدمة فاجأت اللبنانيين والعالم كله، إذ أن أحداً لم يتوقّعها، حتى إن البعض ربط بينها وبين توقعات بحرب وشيكة بين حزب الله وإسرائيل.

ايّاً كان الأمر، فإنّ الصورة لم تتضح بعد، ولا تزال مشوبة بكثير من الغموض. وكل ما يصلنا يوماً بعد يوم، أجزاء صغيرة فحسب من الصورة الكبيرة، لكنّ اللوحة لم تكتمل حتى الآن.

وإذا كنّا نفضّل انتظار جلاء كل الحقائق حتى نعطي رأينا في هذه الاستقالة المفاجئة، فإن ما يمكننا قوله الآن هو أنّ لا علاقة مطلقاً لهذه الاستقالة بالأسباب التي أوردها الرئيس الحريري في المؤتمر الصحافي الذي عقده في المملكة العربيّة السعوديّة.

والواضح للجميع أن ثمّة عوامل جديدة حتّمت على الرئيس الحريري أن يقول ما قاله في هذا المؤتمر الصحافي، وهذه العوامل بعيدة كل البُعد عن الدوافع التي برّر بها الإستقالة.

ففي المنطق السياسي، لا يمكن لأحد أن يغيّر موقفه 180 درجة بين ليلة وضحاها حيال أيّة مسألة مطروحة، إلا في حال ظهور معطيات جديدة. ومثل هذه المعطيات غير متوافرة على الساحة السياسيّة اللبنانيّة، ولم تحصل أية تطورات يمكن أن تدفع بالحريري إلى أن يبدّل بهذا الشكل القاطع والمفاجىء نظرته إلى ما يسمّى "التسوية".

في الواقع، ما يسمّى "تسوية" ليس إلاّ استمراراً لهزيمة بدأت منذ سنوات، ولمسار انحداري رسمته التنازلات المتتابعة. وجاء أداء هذه الحكومة ليؤكد أنها تندرج في هذا السياق، إذ راكمت في سنة مجموعة من الممارسات المسيئة إلى سيادة لبنان ومنطق الدولة فيه، والتي تعيد عقارب الساعة إلى ما قبل العام 2005، وتساهم في فك عزلة النظام السوري، وإعادته سياسياً إلى لبنان، وتمعن في إقحام لبنان في أتون صراعات المنطقة.

وسط هذه الصورة الإنهزامية، أعلن الرئيس الحريري فجأة استقالته، من دون أي مقدّمات، ورغم أن شيئاً لم يتغيّر في المشهد السياسي. وبالتالي، من  المؤكد أن العوامل السياسية ليست هي السبب وراء تبديل نظرته، بل إن السبب على الأرجح مختلف تماماً، وقد يكون سبباً شخصياً أو ضغطاً خارجياً من المملكة العربيّة السعوديّة.

على كل حال، عندما تصبح الوقائع كلّها معروفة ومؤكدة، سيكون بإمكان اللبنانيين أن يحكموا على ما حصل، وسيصبح بإمكاننا أن نعطي رأينا بشكل جازم.

 

« عودة الى أحمد الأسعد: الموقف (كل يوم خميس)