في أحد أجرأ الأحاديث التي أدلى بها للإعلام، خصّ أحمد كامل الأسعد موقع "14 آذار" الألكتروني بمقابلة مطوّلة على أثر عودته من الخارج. وقد إتخذ خلالها الأسعد جملة من المواقف الواضحة التي يصفها بـ"غير الملتبسة وغير الرمادية" تجاه الواقع السياسي الذي يعيشه الوطن حالياً.
فمؤسس تيار الإنتماء اللبناني الذي خاض معركة إنتخابية شرسة كان مسرحها الأساسي قرى الجنوب في مواجهة أخصام لجأوا إلى الوسائل غير المشروعة قبل المشروعة ضد "إنتمائه اللبناني"، عاد بقوة وإصرار لم يهن منهما الحملات التي شنت ضده شخصياً وضد مناصري الأسعدية. أحمد الأسعد تحدى وهاجم الجميع رافعاً شعار" لم يخلق من يخيفني وأنا إبن الجنوب". وكان هذا الحديث مع البيك.
لماذا الإنتماء اللبناني؟
في بداية الحديث، أعتبر أحمد بيك الأسعد أن كونه "إبن بيت سياسي عريق، ظلت فكرة العمل العام حاضرة في بالي وقد ترعرعت على ذلك ولكن الذي دفعني حقاً للولوج في مجال السياسة هو حيثيات الواقع اللبناني ومجريات الأمور التي كنت أراقبها عن كثب. حيث شعرت أن هناك حاجة لوجودي لأنني بكل تواضع أستطيع أن أقدم الكثير لهذا البلد، كما شعرت أن إمتناعي عن المشاركة في العمل السياسي هو تقاعس وأنانية من قبلي. لذا إتخذت قرار تصفية كل أعمالي في الخارج والعودة إلى ربوع الوطن والإستقرار فيه وقد تم ذلك خلال ستة أشهر".
أما عن تسمية الإنتماء اللبناني، فقال "إن الإنطلاقة كانت مع "تيار لبنان الكفاءات وهو جزأ من الإنتماء اللبناني الذي يلعب دور حاضنة أوسع وحلقة أشمل لربط جميع المناطق اللبنانية لما له من حيثيات غير محصورة بالجنوب بل تمتد لبيروت و البقاع والضاحية.
وتسمية الإنتماء تعني إعتزازنا بتراثنا الشيعي مع التمسك بأننا شيعة لبنانيون. وأود التأكيد على تسمية التيار وليس الحزب لأنّ العمل الحزبي برأيي يصل لمكانته الراقية عندما يصل العمل السياسي لأرقى درجاته أي حين تقدم الحلول والخطط والبرامج الواضحة وهذه معطيات لا تتوفر في العمل السياسي اللبناني الحالي حيث تتحكم فيه الرجعية والتخلف. فمن خلال العمل الجدي والحقيقي يمكن ان يتحول التيار إلى عمل حزبي، حينها يمتنع السياسيون عن بيع الناس الشعارات الفارغة بل يركزوا على برامج تقدم حلولاً لمشاكلهم وإصلاحات تحسن أوضاعهم".
بري آخر من يتكلم عن الإقطاع وهل كل معارض لحزب الله هو كافر؟
تكلم أحمد الأسعد بحرقة عن حالة المواطن اللبناني في الجنوب وعبّر قائلاً "نحن في زمن رديء يجب على الإنسان فيه أن يتبع هذا الخط السياسي أو ذاك كي يصل إلى حقه. في حين أنه من واجب الدولة أن تعطي كل إنسان حقه. ونحن نطالب ببرامج واضحة لتطوير وتحسين المشاكل التي يعاني منها المجتمع اللبناني.
أما القائمون على الحالة الشيعية في الجنوب وعلى رأسهم الأستاذ نبيه بري فإن همهم أن يتكلموا عن الإقطاعية وينتقدوها وخصوصاً ماضي آل الأسعد لأنهم كانوا يمسكون بقرار الطائفة الشيعية في يوم من الأيام. وربما هذا الكلام مفهوم ضمن إطاره التاريخي في زمن حين كانت هذه الإعراف والعادات هي السائدة. ولكنني لا أفهمه في سياقه الحالي. من هنا لا يحق للإستاذ نبيه بري التكلم عن الإقطاع وهو آخر من يحق لهم التكلم بالموضوع لأننا نرى أنه بدل أن يتقدم الدولاب إلى الأمام فإذا بنا نعود اشواطاً إلى الوراء. حتى أيام أجدادي كان هناك خيارات أمام الطائفة الشيعية. بالإضافة إلى أحزاب سياسية كان الناس يمارسون حقهم الطبيعي بالإختيار من دون إرهاب أو قمع أو حرق سيارات أما اليوم فلم نتقدم أي خطوة إلى الأمام".
وأشار الأسعد في حديثه إلى الطريقة التي يعامل بها كل من يجروء على توجيه الإنتقاد لحزب الله فقال " اليوم أنت تتهم بأنك لا تخاف الله وأنك كافر إذا ما عارضتهم (أي حزب الله وحركة أمل). ومن يقوم بالتكفير لا أسميهم رجال دين على الإطلاق بل تجار دين وليس كل من يضع لفة أو عمامة على رأسه هو رجل دين بل هم تجار لأسباب ضيقة ورخيصة لا تمت لجوهر الدين بصلة ابداً. وللأسف علماء الدين الحقيقيين أصبحوا نادرين بسبب تدني في أخلاقيات التعاطي والمسلكيات وهذه سوسة تنخر المجتمع وعلماء الدين على السواء وابرز دليل على ذلك أن الحسينيات لم تستغل من قبل للدعاية السياسية بل كانت تحظى بمكانة عالية وإحترام كبيرين".
الخميني زور تاريخ الشيعة وعاشوراء لها أصولها وليست بدعاً أما التعاطي مع حزب الله بالحوارغير مجدي
وعن حضوره لمجالس العزاء العاشورائية، رأى الأسعد "أنها عادة تقليدية في بيت العائلة حيث كنا نقيم عاشوراء قبل أن يقوم أي أحد بالمجالس العاشورائية ولكن من دون هذا الفولكلور والسخافة والبدع. وخلال السنة الماضية قمنا بتنشيط فعاليتها بنطاق واسع ولكن ضمن أصولها وجوهرها لأننا قوم نعتزّ بتراثنا وبتاريخنا الشيعي. ونأسف أن نقول أن هذا التاريخ تم تزويره منذ قدوم الخميني وما يحكى بإسم التشيع لا يمت للتشيع بشيء. أنه في الواقع أشبه بفودو أو شعوذة أو سحر. ولكن ما يدفع الناس ليتبعوهم في بدعهم هما سلاحان: الإرهاب الذي يمارسوه على الناس بالإضافة للمغريات المادية التي قد يقدموها لهم".
ووصف أحمد الأسعد حزب الله بأنه لا يمثل التراث الشيعي بل "يمثل في الواقع الحرس الثوري الإيراني والنظام الإيراني ومصالحه. ونحن مشكلتنا ليست مع الناس الذين يدورون في فلك حزب الله لأنهم أهلنا وأخواننا ولكن مع قيادة حزب الله المرتبطة مع النظام الإيراني والتي يجب أن تمارس الضغوط عليها للخضوع للدولة اللبنانية. ففي السياسة لا توزع الجوائز بالمجان فلا يمكن مقاربة موضوع حزب الله بالإقناع لأنه عملياً غير مجدي، وإن أي تنازل مطلوب يمكن أن تحصل عليه من خلال موازين القوى ودفع حزب الله للتنازل وعبر أوراق توضع على طاولة التفاوض معه".
العتب على 14 آذار أنها لم تتمسك بموقفها في أيار 2008
وهنا أبدى الأسعد عتباً شديداً على قوى 14 آذار قائلاً " تتجلى مشكلتنا مع قوى 14 آذار أنهم لم يقوموا بما يتوجب عليهم تماماً من أجل أن نصل إلى الدولة اللبنانية الحقة التي ستكون لصالح الجميع بمن فيهم الشيعة. وكان على قوى الأكثرية أن تتخذ قرارا بالمواجهة، وبالتحديد بعد ما حصل في أيار 2008، حتى لو كان لهذا ثمن, لأنه ثمن علينا تحملها. ولكن للأسف لا يوجد قرار بالمواجهة لدى 14 آذار، ونعني هنا المواجهة السياسية. لأنه من الخطأ من جانب 14 آذار أن يتنازلوا بمجرد حصول هذا الإنقلاب العسكري عليهم. فمن شأن هذا التنازل, بالشكل الذي حصل وبالشكل الذي تمّ، أن يفقد الدولة كل شيء. فالدولة فقدت هيبتها عندما سيرها حزب معين على مزاجه ولم يعد بإمكان المواطن العادي أن ينظر إليها بهيبة. لذا أظن أنه كان عليهم الإستمرار بقرارهم حتى ولو احتل حزب الله بيروت. ولكن مع الأسف لم تسر الأمور كذلك".
وعن السياسة المتبعة حالياً في البلد من قبل الأكثرية، فقد أعتبرها أحمد الأسعد "تأجيلاً لمشكلة تتفاقم وتكبر وتسوء. وبالتالي لم يعد المجتمع الدولي يأخذ قضايانا على محمل الجدّ وملّ منا لأننا لم نبد الجدية اللازمة تجاه قضايانا. مع العلم أنه كان علينا أن نستغل القواسم المشتركة مع المجتمع الدولي لأقصى درجة كالحضارة والحداثة و حرية الرأي والديمقراطية ولكن مع قيامنا بواجبنا الخاص محلياً. ونحن قد فوتنا فرصة تلو التالية بسبب عدم تخطيطنا لمجرى الأمور بداً من التحالف الرباعي وصولا إلى إنتخاب الرئيس بري أول مرة وثاني مرة".
وأضاف الأسعد "من هنا نرى أن حزب الله اليوم لن يتنازل عن صلاحياته إذا لم يتم إضعافه من خلال آليات جديدة وليس من خلال التراضي والحوارات سواء في بعبدا أو سواها. فهذا يظهر أننا لسنا جديين ويبعث برسالة ضعف للجميع". وأكدّ زعيم التيار الإنتماء اللبناني على وحدة القضية والهدف مع قوى 14 آذار رغم الإنتقادات التي وجهها لهم لأنه لا يمكن مقارنتهم ب8 آذار كما لا يمكن "مقارنة الكحل بالعمى". وأبرز دليل على هذا النهج هو قيام تيار الإنتماء بسحب عدد من مرشحيه خلال الإنتخابات النيابية خصوصاً في عدد من المناطق كي لا نتواجه مع 14 آذار "لأن ذلك هو أكبر هدية لحزب الله".
حزب الله ينهار من دون الأموال الإيرانية ولا أحبذ المواقف الرمادية
وقد نفى الأسعد خلال حديثه أن يكون قد تلقى أي دعم مالي من المملكة العربية السعودية بل أصرّ على فكرة تلقيه دعماً بشكل عام من المجتمع الدولي ككل وقال "نحن نجير هذ الدعم حيث نراه مناسباً فالمال يلعب دور كبير في السياسة وإذا أقفلت الحنفية التي تدر الأموال الإيرانية على حزب الله لن يبقى من مؤيديه إلا النذر اليسير مع تشديدنا على الإرهاب الممارس من قبل الحزب كعامل أساسي مما يؤدي إلى كبت المواطن الشيعي اللبناني لتطلعاته السياسية الحقيقية".
وعند السؤال عن عدم قيام جبهة شيعية معارضة موحدة، أوضح الأسعد "أننا نمد اليد لكل جهة شيعية معارضة ولكن للأسف فالصوت المعارض داخل الطائفة الشيعية الواضح وغير الرمادي الذي يقول أن سلاح حزب الله أدى دوره لسنة ال2000، وأنه اصبح يشكل عبئاً على الطائفة الشيعية واللبنانيين عامة، هم قلائل على الرغم من ان الكثيرين يقولون ذلك في الصالونات المقفلة. فللأسف من يجرؤ على هذا الكلام علناً داخل الواقع الشيعي هم قلة. لذا فإن مسألة تجميع القوى الشيعية لم تكن عملية لأنني لا أحبذ أبداً هذه النوعية من السياسيين وارى أنها تزيد من الإحباط لدى الناس. وهذا مأخذي على من يجب أن يكونوا قدوة لمن حولهم لأنهم على المنابر يسايرون الواقع ويقولون كلام رمادي مخالف لإعتقاداتهم".
لا يوجد دولة في الجنوب والإعتداءات علينا هي عمل الرباعي: حزب الله، أمل، القومي والبعث
فيما خص الإعتداءات التي تعرض لها أنصار تيار الإنتماء اللبناني وسياراتهم ومكاتبهم، ينفي الأسعد النظريات التي قالت بوجود طابور خامس وراء الإعتداءات. "فالقوى السياسية التابعة للأمر الواقع في الجنوب هي كانت وراء ذلك وهي: حزب البعث، الحزب القومي، حركة أمل و بالطبع حزب الله".
وقد أوضح قائلاً "كانت الفكرة تقضي بتخويف الناس من الذهاب غلى صناديق الإقتراع والتعبير عن رأيهم، وعلي أن أعترف أنهم قد نجحوا بذلك إلى حدّ بعيد. فمن خلال إرهابهم كانوا يريدون القول للمواطنين العاديين أننا إستطعنا إرهاب أحمد الأسعد والإنتماء اللبناني ونستطيع النيل منكم إذا خالفتم رأينا والويل لكم. وقد وصلت الرسالة إلى الناس الذين أرتعبوا وبقوا في منازلهم ولم يصوتوا ولم يجرأوا على التفاعل مع تيارنا وخياراتنا. حتى أن البعض منهم، ولكي يحفظ رأسه ويحمي نفسه ويبيض صفحته معهم، قد صوت لصالحهم خوفاً منهم".
وقد عزى مؤسس تيار الإنتماء اللبناني السبب في تفاقم موجة الإعتداءات هو غياب الدولة اللبنانية التي إحدى وظائفها أن تضبط الأمن وتحفاظ على حرية الناس وحرية خياراتهم. فالدولة شكلية في الجنوب أما على أرض الواقع فلم يكن لها دور حقيقي وفعلي وأكبر أثبات هو إحراق حوالي 37 سيارة من دون أن يتم القبض على أي مشتبه به اليس هذا مستهجن، وكم مرة تمّ ضرب وخطف مناصري تيار الإنتماء. فلو كنا في جمهورية موز لكانت الدولة قامت بإنجاز أفضل من ذلك. وقد حصل الكثير من الإعتداءات بعضها علي شخصياً فيما كان الجيش يتفرج ولم يحرك ساكناً. ومن هو على ثقة أن الناس تؤيده وتدعمه لا يقوم بالإعتداء عليهم ولا يحرق سيارتهم ولا يمارس الإرهاب ويهدد مناصري الأحزاب الأخرى".
الطعون الإنتخابية مسخرة ونهاية قوى الأمر الواقع في الجنوب كالفلسطينيين
ومع هذا، ابدى أحمد الأسعد موقفاً متحدياً للواقع " لا شك أن هذه الإنتخابات النيابية ليست إنتخابات حقيقية وكنا امام خيارين : إما أن نظل في بيوتنا ونكرس قوى الأمر الواقع، وإما أن ننزل ونواجه ونخوض الإنتخابات وهذا الأمر هو الخيار الأمثل لنا لأننا لم نظهر للرأي العام اننا نستسلم. فالإستسلام هو أكبر عدو للإنسان. وهذه الخميرة من الناس والمناصرين الذين يريدون أن يواجهوا لا زال يجري فيها دم حيّ, وهم على إستعداد أن يعّبروا عن رأيهم بوضوح ودون وجل. من أجل ذلك كان الكلام عن مقاطعة الإنتخابات هو كلام غير مجدي. وبالتالي فإن الأصوات التي يجب أن أنالها عن حق واصوات الإنتماء هي أضعاف ما حصلنا عليه".
وتابع قائلاً "كما في كل الدول التي تمارس الإرهاب والقمع حيث ينال فيها الرئيس أو الزعيم 99% من الأصوات ثم تظهر شعبيتهم الحقيقية بعد سقوط أنظمتهم على غرار نظام صدام حسين، فإن حزب الله وحركة أمل يمارسون قمعاً على أهالي الجنوب يفوق قمع صدام حسين لأن الأمر تعدى إتهامات الخيانة والعمالة التي كان يستعملها صدام وأمثاله، إلى إتهامات أخطر تمسّ جوهر الدين حيث تتهمك أنك مسلم ولست شيعي بل أنك كافر. ومع هذا أقول أن تاريخ البشرية يعلمنا أن كل ما هو مبني على باطل لن يستمر لان اسسه غير سليمة. والواقع الحالي هو الواقع المعاش في زمن الفلسطينيين والآن التاريخ يعيد نفسه لكن أسماء الاعبين تغيّرت".
وعن الشائعات التي طالت "البيك" بأنه أختفى على أثر الإنتخابات مما رفع العتب تجاهه، ردّ أحمد بيك "إنّ هذا الأمر غير صحيح وهو كلام غير دقيق ومدسوس من المغرضين، فأحمد الأسعد موجود والعلاقة مع الناس مستمرة وأنا لا أتوقف عن زيارة الجنوب لأن هذا البلد بلدي ولي الحق بزيارة كل شبر من الأراضي اللبنانية. حالياً أنا مشغول في بناء آليات وهيكليات للإنتماء اللبناني وهذا ما يأخذ الكثير من وقتي, وهذا ما يشعر الناس أنني بعيد بعض الشيء".
بالنسبة للطعون النيابية، وصفها الأسعد بالمسخرة "لأننا لا نحيا فعلاً في دولة ذات دستور مصان ومؤسسات فوق كل الحسابات وضغوط القوى السياسية. وأنا أعرف مسبقاً نتيجة الطعون للأسف نحن لا زلنا بعيدين عن الوصول للدولة اللبنانية ولا زالت دولة حزب الله هي المتحكمة بمفاصل الجمهورية اللبنانية والمجلسي الدستوري لا زال خاضعاً للنفوذ السياسي".
التغيير في لبنان يبدأ مع تغيير الطائفة الشيعية
وعن النظام الإنتخابي الأمثل والمآخذ على قانون الستين، أبدى أحمد الأسعد معارضة شديدة لأي نظام أكثري لأنه برأيه "إذا أردنا بناء دولة حقيقية نحن بحاجة أن نوجه الطوائف الأساسية في لبنان بهذا الإتجاه في حين أن طائفة طويلة عريضة هي الطائفة الشيعية تعتبر أن مشروعها ليس مشروع بناء الدولة بل ربط لبنان بالنظام الإيراني. من هنا تبدو ضرورة بدأ تغيير الواقع السياسي للطائفة الشيعية كأولوية وهذا الأمر يمثل مفتاح الحلّ لمشكلة النظام اللبناني. ففي ظل هذا الواقع الإرهابي والقمعي الذي يمارس ضد اهلنا في الجنوب والبقاع والضاحية، فإن المعارضة الشيعية بحاجة لـ51 % من الأصوات لتستطيع الوصول إلى مركز القرار وهذا أمر مستبعد. لذا يجب السير بقانون النسبية لمن يريد لبنان الحقيقي، سواء كانت الدائرة كبيرة أو صغيرة في سبيل كسر إحتكار تحكم حزب الله بقرار الطائفة الشيعية وكي يصبح هناك شريك شيعي لبناني بكل معنى الكلمة".
وأكد الأسعد ترشحه للإنتخابات النيابية القادمة. كما كشف عن مشاريع يحضرها تيار الإنتماء اللبناني للدخول في الإنتخابات البلدية بقوة وثقة مع التركيز على المناطق التي وصفها بأنها "توفر الأرضية الملائمة للعمل وحيث يتواجد هامش للرأي الآخر ولأنّ البلدية أساس مهم للعمل السياسي وهذا يخلق مناخ للمرحلة القادمة".
سوريا وإيران وراء التعطيل وعلى الأكثرية أن تحكم والأقلية أن تعارض
وفيما خص التعطيل الحاصل، حمّل الأسعد مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة الحالية لجميع القوى السياسية التي تدور في فلك النظام الإيراني السوري "لأن هناك من الناس من يرى فقط مصلحته الضيقة ولا يضع مصلحة البلد في جدول أولوياته. هؤلاء بحاجة لضابط إيقاع لإسكاتهم وضبط وتيرتهم. فالفكرة الأساسية الكامنة وراء عدم تشكيل الحكومة هو الضغط على المجتمع الدولي لتقديم تنازلات للنظام السوري والإيراني ومقابله يمكن تسهيل عملية تشكيل الحكومة".
كما طرح الأسعد رؤيته لتشكيل الحكومة فقال "أنا أرى أنه عند حصول إنتخابات في اي بلد ستنبثق أكثرية و أقلية، وبطبيعة الحال على الأكثرية أنت تؤلف الحكومة وعلى الأقلية أن تلعب دور المعارضة هذه هي مقتضيات النظام الديمقراطي. والناس من خلال إنتخابات نيابية جديدة تحاسب الأكثرية بناء على النتائج المحققة. وبالتالي على الأقلية أن تكون معارضة منتظرة للفرصة التالية في الإنتخابات وعلى الأكثرية تشكيل الحكومة.
اما الكلام عمّا يمسى بالحكومة الإئتلافية والحديث عن ديمقراطية توافقية فهو كذب وإفتراء. فكيف يدعون أن لبنان لا يحكم إلا بالشراكة في حين أن حزب الله لم يسأل أو يستشير اللبنانيين قبل القيام بعملية خطف الجنديين في تموز 2006 والتي أتخذتها إسرائيل ذريعة لشن حرب على لبنان لا زلنا ندفع ثمنها حتى الآن. عن أي شراكة يتكلمون؟ أين المشاركة بقرار الحرب والسلم؟ أنه مبدأ "ما لي هو لي وما لك فهو لي ولك". هذا كذب ونفاق لا يوجد شراكة وبالتالي على أكثرية أن تحكم والأقلية تعارض وتراقب وتنتظر".